منتدى الفكر والحضارة           

الدعوة والداعية بين الحَلًّ والكَلًّ..!! (3ـ2)

الفتور أسباب وتداعيات

 

بقلم المشرف العام

الشيخ الدكتور جاسم مهلهل الياسين

 

 

 

أحداث مهمة وتصريحات ساخنة سياسية واجتماعية هي التي جعلتنا نقطع سلسلة مقالات «الفتور»، فمن أحداث العراق الجريح وتطورات أوضاعه، إلى ما وقع في فلسطين من محاولات انقلاب على حكومة حماس المنتخبة، إلى أحداث المجتمع الكويتي وقضية وحش حولي المشهورة.

هذه الأحداث فرضت علينا أن نتناولها قراءة وتحليلاً وإن كنا قد قطعنا سلسلتنا المسماة بـ «الفتور» فها نحن اليوم نستكملها.

إن طبيعة الدعوة الإسلامية إظهار المراتب والدرجات الإيمانية المرتبطة بالدرجات الأخروية، فمرتبة المسلم تكون بمقدار تقديمه وعطائه لهذه الدعوة، فهناك السابق، والمهاجر، والأنصاري، والبدري، كما أن هناك مُسلمة الفتح، كل بحسب سبقه وعمله، ونحن اليوم يظهر فينا العنصر الإيجابي المعطاء المجاهد، ويظهر المضحى بجزء من وقته، وكذلك المثبط يجد له في السلم درجة، وهذه الدرجات إنما تحصل بمقادير الله وفق الأسباب التي خلقها، وفي مقالنا هذا سنعمد لبيان الأسباب المؤدية للفتور، للعمل على تلافيها من أجل حفظ أنفسنا وإخواننا، وهنا لا نقصًدُ كبوة الجواد واستراحة المقاتل، فهذه أمور حياتية طارئة، وإنما نقصد الفتور بعد الهمة العالية الذي يُعتبر انتكاسة، وما يتبع ذلك من استرخاء وجلوس عن العمل للإسلام.

 

السبب الأول: ضعف البدايات وتخلخلها:

 

إن البداية الضعيفة الخالية من الأصول والبناء المنهجي، والتي تعتمدُ على العواطف والعلاقات الشخصية، لا يمكن أن تورث ثباتاً، فصفاء الانتهاء من صفاء الابتداء، فإن الذي يأتي إلى الدعوة على أنها مستشفى لعلاج مرض القلب يُزوًدُ روادَه بالإيمانيات والروحانيات وكفى، أو أنها قراءة قُرآن في زاوية من زوايا المسجد فقط، يختلف عن شخص يعرف الدعوة» إنها جيش يُدافع ويُقاتل ويواجهً ويُخطط، فالداعية داخل في معركة تحتاج إلى عزم ونَفَس طويل، فمن لا يأتي بهذه النفسية وهذا الفهم سينقطع به الطريق ويظهر عنده التراجع، ويطول به الطريق، فيضعف مشيهُ، وينهار عزمه، فمن يقصر في البدايات يذهل عن الغايات، وفي تذكر أوقات البداية شحذي للهمم وعوني على المواصلة، قال الجُنيد واشوقاه إلى أوقات البداية - يعني لذة أوقات البداية - وجمع الهمة على الطلب والسير إلى الله، فالطالب الجاد تعرض له فترة، فيشتاق في تلك الفترة إلى حالة وقت الطلب والاجتهاد، فهذا أبو بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه يَمُر على رجل وهو يبكي من خشية الله فيقول:«هكذا كنا حتى قست قلوبنا»1.

¼ الأمور الذاتية التي ترجع إليها دراسة البدايات:

1 - الأمور الجبلية التي يتمايز بها الناس:

إن اختلافات الناس مع بعضهم البعض المتعلقة في كينونتهم، أمري مُلاحظ شرعاً وعقلاً، وهذا بيني في قول النبي صلى الله عليه وسلم« الناس معادن كمعادن الذهب والفضة، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا » وقوله «كل ميسر لما خلق له».

2 - أُصول الإنسان وبيئته الاجتماعية:

المتتبع لمسيرة الدعاة في أي مجتمع يُلاحظ هذه الظاهرة بوضوح، من حيث الانتماءات القبلية، أو العيش الريفي والمدني، بل إن الأسر المنحدرة من قبيلة واحدة تجد فيها نوعاً من التجمع والافتراق في الصفات، ولبيان ذلك نذكر بعضاً من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم الدالة على هذه القضية:

أ - «والخيلاء والكبر في أصحاب الإبل» 2.

ب - «السكينة والوقار في أصحاب الشاة» 3.

جـ - «الحكمة يمانية» 4.

د - «الأئمة من قريش» 5.

3 - العوامل المكتسبة والطارئة على الإنسان:

وهذه تختلف من بيئة لأُخرى، وكذلك آثارها تختلف، وذكرنا للعوامل في سياق واحد، لا يُعطيها نفس الأثر على المحل القابل للتأثر، بل إنها تختلف من شخص لآخر، وهي على سبيل المثال:

أ - الشهادات والمراتب العلمية

إن المسلم ليس معزولاً عن أبناء مجتمعه وموازين التقويم عندهم، فهو واقعي تحت أنظارهم، دائري في محيط عباراتهم ومديحهم، متأثر بكلمات الإطراء التي قد لا يسمعها ممن يُحيطون به من إخوانه الدعاة لكون ميزانهم (إًنَّ أَكْرَمَكُمْ عًنْدَ اللَّهً أَتْقَاكُمْ )6، وحينئذ تُحدثُ له هذه المقابلة بين الفريقين هزة قد تُوجًد شرخاً في حائط الإيجابية، يعمل الزمن على توسعته وزيادته، وهكذا مع تكرار هذه الهزات، وعدم الصلابة في جدار الإيجابية، سيحصل التصدع والانهيار.

ب - المال:

إن فتنة المال كما تكون بالزيادة تكون بالنقص، فكلا الأمرين مُشغل للنفس، مُعرضها لضغط العوز أو الطغيان. (كَلَّا إًنَّ الْإًنْسَانَ لَيَطْغَى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى)7، (وَمًنَ النَّاسً مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفي فَإًنْ أَصَابَهُ خَيْري اطْمَأَنَّ بًهً وَإًنْ أَصَابَتْهُ فًتْنَةي انْقَلَبَ عَلَى وَجْهًهً خَسًرَ الدُّنْيَا وَالْآخًرَةَ )8 فبداية الانزلاق هو الشعور أن التزامه الإسلامي سيَضُيع عليه مستوى أفضل من الحياة فيبدأ يتحرك، ويتسع حتى يخرج من دائرة الالتزام التي كان ينتقل في إطارها، فالباحث عن المال لا يشبع كما في الحديث (منهومان لا يشبعان لو كان لابن آدم واديان من ذهب لتمنى ثالثاً) فحبُ المالً أمري فطرى، إن لم يُهذَّب بضوابط الشرع في التحصيل والإنفاق كان مُنزلقاً صعباً.

جـ - عدم القدرة على إشباع الحاجات الأساسية للإنسان:

وهذه أصبحت اليوم كثيرة، ومن يُعاني من نقصها كذلك أكثر، ومن هذه الأشياء الزواج والاستقرار بجميع صوره وأشكاله، وهذا النقص يوجد مشاكل شخصية للأخ نفسه، يظل حبيسها تُقلقه في حركته وسكونه، وفكره وشروده.

د - البيئة الخاملة:

فصاحب النشاط في وسط الكسالى والخاملين مع الوقت تنتقل له العدوى فيهبط معهم من غير أن يشعر، فالإنسان حبيس بيئته.

 

السبب الثاني: الاستجابة لنداءات التشكيك في سلامة الطريق

 

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: «إن الصادقين في دعوة الإيمان هم المؤمنون الذين لم يعقبوا إيمانهم ريبة، وجاهدوا في سبيله بأموالهم وأنفسهم»، فاليقين هو أساس الثبات، والشك طريق الانهيار، فمن قصرت به الرجولة أن يرد على المشككين والمثبطين فإنه باستطاعته أن يسكت عن الخوض معهم» فإننا إن لم نستطع أن نُحطم الكفَّ التي تمتد إلينا بالسوء فلا يجوز أن ننحني لنقبلها، وهذا الاضطراب والتشكيك يأتي من الضعف، أو انعدام الثقة بثلاثيتها المعروفة:

1 - الثقة بالنفس

2 - الثقة بالقيادة

3 - الثقة بالمنهج

(1) ضعف الثقة بالنفس

وما يترتب على ذلك من الانسحاب من ميدان المبادرة الذي بدوره يدفع بالأخ إلى الانزواء عن العطاء والمشاركة الإيمانية، ليبدأ بعد ذلك بالعد التنازلي.

(2) ضعف الثقة بالقيادة:

وهذا معول قديم جديد انتبه له المربون وأصحاب التوجيه على مر العصور، فعطاء الإنسان يتناسب مع الثقة تناسباً طرديا، فكلما زادت الثقة زاد العطاء والعكس كذلك، ولذلك جعل الإمام حسن البنا رحمه الله الثقة، ركناً من أركان البيعة في العمل الإسلامي.

(3) ضعف الثقة بالمنهج:

وهذا يأتي عند تنازل الداعية عن وضوح فكرته باستجابته لمقترحات المقترحين في تحوير منهج دعوته عن طبيعته الربانية أو تزيين الدين بما يوافق رغبات الناس وأهوائهم، فيكون بعد ذلك الانحراف عن أصول العقيدة، ولّى النصوص عن معانيها، أما التهاون في المنهج الحركي فيأتي من التردد بين منهجين للعمل، أو عدم القناعة الكاملة بأحدهما، مما يؤدي إلى التخبط في الخطط والمسير ثم الانهيار.

 

السبب الثالث: عدم استشعار المسؤولية الشرعية

 

فصاحب الفتور يظن أنه يكفيه أن يكون عنصراً في داخل الجماعة فيسقط عنه بذلك ما أُنيط به من مسؤولية، تجاه دينه وعقيدته، وهذا الفهم سيورث خمولاً في تبليغ ونصرة هذا الدين، فتمر عليه المنكرات ولا يتحرك، ويعرف الواجبات ولا يأمر بها، فيموت الدين في نفسه وتنطفئ جذوة الإيمان في قلبه، فاستشعار المسؤولية من أعظم أسباب الثبات، فهذا إمام أهل السنة والجماعة أحمد بن حنبل رحمه الله يأتيه أحد تلامذته في السجن، ليطلب منه أن يقول بخلق القرآن تقية فيقول للإمام: «يا أبا عبد الله قلها وارتح فإن الأمة تعذرك لأنك تحت عذاب وبلاء»» فيرد عليه الإمام انظر من النافذة فنظر ووجد أن أهل بغداد كلُ واحد منهم بيده قلم وينتظر ماذا يقول أحمد بن حنبل، فقال الإمام «أَأُهًلكُ هؤلاء وأنجو بنفسي».

والاستشعار بمسؤولية العمل الإسلامي له أسباب منها:

أ - عقدة الخوف الحركي:

بحيث يتخلى عن الممارسات الدعوية التي ستؤدي بالنهاية - لو عمل - بها إلى إحياء وإنماء الجانب الإيماني، وهذا الترك آتي من خشية المحاسبة والمساءلة لما يتوقع من خطأ الممارسة فيكون السكون الذي يتبعه بعد ذلك الخمول.

ب - الانسحابية:

وهذه تأتي من فهم قاصر لأمر الريادة، والمسؤولية، في العمل الدعوي فيبدأ الداعية في تركه لميادين العمل» خشية الظهور» وينحدر بهذا الفهم درجة تتبعها درجات حتى يأتي إلى مرحلة يُريد فيها أن يتحرك فلا يستطيع.

جـ - الرتابة في النشاط:

إن الاستمرارية في عمل واحد مُتكرر يدفع بالملل ليحل في القلب تضجراً تتبعه لامبالاة متناهية.

د - غياب التحدي:

إن عنُصر الصراع في كل الميادين يؤدى في الغالب إلى الحركة والنشاط والعكس صحيح، فشعور المسلم أن غيره يُغنيه، وأن الثغور قد امتلأت رجالاً يجعله ينام ملء جفنيه، ويأكل ملء ماضغيه، ويقضي وقته لاهياً عابثاً، فالمجاهد حياته دائماً في تحدي، وإن لم يكن التحدي موجوداً استحدثه ليعيش في جدية دائماً.

 

السبب الرابع: غلبة هم الدنيا على هم الآخرة:

 

قال الله تعالى: (مَنْ كَانَ يُرًيدُ حَرْثَ الْآخًرَةً نَزًدْ لَهُ فًي حَرْثًهً وَمَنْ كَانَ يُرًيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتًهً مًنْهَا وَمَا لَهُ فًي الْآخًرَةً مًنْ نَصًيبي)9، فالداعية درجة ثباته وضعفه تتناسب مع درجة قربه من الآخرة، فبمقدار حبه للآخرة يكون ثباته والعكس صحيح وقد قيل شعراً:

نرقع دنيانا بتمزيق ديننا

فلا ديننا يبقى ولا ما نُرقع

 

السبب الخامس: ظهور الاختلافات حول بعض القضايا المهمة التي يترتب عليها رسم الاستراتيجيات، مما يؤدي إلى اختلاف طرائق التفكير، فتختل الروابط بين الصفوة القيادية مما يؤدي إلى خلق حالة من الإحباط النفسي، والترهل، نتيجة الانعكاسات القيادية المختلفة على قواعد العمل، فالناس على دين ملوكهم، والجو المتناحر سيؤدي بالنتيجة إلى:

أ - قلة الاختلاط بين القيادة والقاعدة وضعف الحوار بينهما.

ب - جحود الوسائل وأنماط المعالجات في العمل والحركة.

جـ - غياب التخطيط الواضح المعالم البين الأهداف.

د - ضعف تحريك المجامع، لتتفاعل مع الأحداث.

هـ - الاختلاف على ترتيب الأولويات في ميدان العمل الإسلامي.

وهذه العناصر ستزرع الشيء الكثير في نفوس الشباب، وخصوصاً من لم يستكمل بناءه مما يؤدي إلى زعزعة الثقة التي تحدثنا عنها كسبب من أسباب التثبيت.

 

السبب السادس: الاستعجال في التربية والتكوين:

 

إن طبيعة الإنسان في حبه للعددية والتراكمات البشرية، تجعله يغفل عن موازين الانتقاء» فيتساهل في تصديره وقبوله للمجاميع القادمة من الشباب من غير أن يتأكد من كمية الأخذ التربوي، والتطبيق السلوكي، وحينئذ يقع الظلم على الجماعة، التي جاءها هذا العنصر مُكوناً عبئًا إضافيا على برنامج عمل المجموعة كما أنه يغبن نفسه بدخوله في مجالات وممرات لم يستعد لها، فيصيبه الإحباط، ويتراجع عن إكمال المسير.

 

السبب السابع: غياب الأهداف الكبيرة:

 

كلما كان الهدف واضحاً مبُرمجاً بَيًّناً في معالمه، كانت الخطوط متسقة، والأقدام ثابتة، والسعي حثيثاً، فالمسلم الذي يتحرك في مجتمع ما، والأهداف عنده واضحة.

يحقق نتائج إيجابية على سبيل المثال:

1 - منع انتشار الخمور وبيعها.

2 - مُحاربة أوكار الفساد.

3 - القضاء على الرشوة.

4 - بناء الترابط الأخوي المبني على الأصول الإسلامية.

فإنه سيتحرك بخطوات مرسومة، ومراحل مقدرة، ولا يُشغله حدث، ولا يغير مسيرته سبب، ومن ثم لا يحصل له اضطراب، ولا يدخل مع إخوانه في خلاف وصراع، ولكن إن لم تكن هذه معروفة، فكل فردي سيضع لنفسه الأهداف التي يراها بحسب توجهاته وميوله ثم يسير فتختلط عليه الدروب فيشعر بالملل ثم ينسحب من الصف.

وبعد ذًكرنا لأسباب الضعف، وقبل انتقالنا إلى صور العلاج، لابد أن نعرج على بعض الآثار الخطيرة المترتبة على فتور المسلم المتحرك في إطار مجاميع الدعاة، وهي على سبيل المثال:

ـ1 تعطيل مسيرة الدعوة، وعدم إنجاز الأعمال وتأخير مسار العمل الحركي وسط الدعاة، وذلك من خلال:

أ - عدم تأدية الأعمال في أوقاتها وما يترتب على ذلك من تأخر تحقق الغايات التي تريد الدعوة أن تصل إليها، وهذا في آحاد الدعاة فكيف إن كان الفتور في أفراد القيادة.

ب - ضعف الإنتاج وظهور صورة إنتاجية باهتة.

جـ - ضعف الهمم والتفكير للعمل الإسلامي ومعاناته وما يترتب على ذلك من فقدان الإبداع مع ركاكة الإنتاج.

د - تثبيط الهمم داخل الصف الدعوي، لذلك أفتى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله بعدم جواز إخراج المثبطين في المعارك، فالعنصر الضعيف الذي يكون قد غلب عليه هم الدنيا على هم الآخرة عنصر متُثاقل متراجع.

هـ - التهرب من التكاليف في الأوقات الحرجة.

ـ2 الخسارة الدعوية للطاقات، التي تكون قد أخذت قسطاً وافراً من التربية، والجهد في البناء.

ـ3 تشويه صورة الدعوة الإسلامية عند عامة الناس، وذلك بوجود عناصر تظهر على السطح كقدوات للعامة ثم تنتكس في صورتها.

ـ4 تكون العناصر السلبية بيئة جيدة لاستقبال الأفكار المضادة لمسار الدعوة، حيث تنمو فتُشكل صورة معكوسة لمسار الدعوة.

وللحديث بقية نبدأها إن شاء الله بسبل العلاج.

 

 

1 مدارج السالكين135/5 بتصرف.

2 أخرجه أحمد (480/2)

3 أخرجه الإمام أحمد (480/2) وفي لفظ «والسكينة لأهل الغنم» أخرجه الترمذي.

4 نفس المرجع السابق.

5 أخرجه أحمد (129/3، 182) و(421/4).

6 الحجرات: 13

7 سورة العلق: 7ـ6

8 الحج: 11

9 الشورى: 20

 

   
 

  الصفحة الرئيسية | رسالتنا | خريطة الموقع | مقالات وأبحاث | كتب ومؤلفات |اتصل بنا
جميع الحقوق محفوظة لشركة السماحة © 2007