أخبار وتحليلات

نشاط المشرف

قريبا معهد السماحة للدعاة

خريطة الموقع

 

  منتدى الفكر والحضارة           

المبادرة العربية والمناورة الإسرائيلية

بقلم المشرف العام

الشيخ الدكتور جاسم مهلهل الياسين

 

القضية الفلسطينية بين التأصيلات الشرعية والتعبيرات السياسية

تنص المبادرة العربية على تطبيع علاقات الدول العربية مع إسرائيل في مقابل انسحاب الدولة العبرية من الأراضي التي احتلتها منذ 1967 إلى جانب قيام دولة فلسطينية مستقلة وتسوية مسألة اللاجئين الفلسطينيين.
هذه المبادرة التي أعاد الوزراء العرب في اجتماعهم في الرياض تبنيها دون أي تعديل كما تم تشكيل فرق عمل للتحرك مع المجتمع الدولي والأطراف المعنية لتفعيلها، هذا وقد أقرت هذه المبادرة في قمة بيروت عام2002 وأعيد طرحها في قمة الجزائر عام 2005 واعتبرت حينذاك أنها دعوة للتطبيع المرفوض.
وأذكر أن وزير الخارجية الجزائري قال حينها بالنص: «إن جزائر الشهداء لن تكون محطة للتطبيع» غير أن هذه المبادرة اتفق عليها وزراء الخارجية العرب في اجتماعهم الأخير تمهيداً لجدول أعمال القمة العربية في الرياض 2007 مما اعتبر على حد تعبير وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل كما في الوطن الصادر في تاريخ 27/3/2007 أنها «أفضل نظام لبلوغ الحل العادل والشامل ليس فقط للمشكلة الفلسطينية لكن لكل أوجه النزاع العربي الإسرائيلي»، ثم تابع قائلا: «كلما خرج العرب بموقف واضح وقوي كلما زادت فرص العرب للدخول في مفاوضات جادة للسلام العادل والشامل».

م
اذا طرأ على الخطاب الإسرائيلي؟

قال «أولمرت» في المؤتمر الصحفي مع الأمين العام للأمم المتحدة «مان كي مون»: «أنه مستعد للمشاركة في اجتماع مع دول عربية معتدلة إذا ما دعي إلى ذلك، وأنه سيتعامل معها بشكل إيجابي جداً» ويقول كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات عن استمرارية الحوار مع إسرائيل أنه لا بد أن يستمر المسار السياسي ولا بد للمسار من أن يفتح أفقاً سياسياً لتنفيذ رؤية الرئيس الأمريكي جورج بوش حول إقامة دولتين وتنفيذ مبادرة السلام العربية وخارطة الطريق.
وفي المقابل قال رئيس الوزراء الإسرائيلي إن الحوار مع الرئيس الفلسطيني سيتواصل من دون مهلة زمنية محددة، وقال أولمرت في مؤتمر صحفي مع المستشارة الألمانية: «أنا أدعو كل زعماء الدول العربية لإجراء محادثات معنا»، لكنه في الوقت نفسه وضع عائقاً لا يقل كثيراً في المطالبات العربية الفلسطينية عن القدس عاصمة للدولة الفلسطينية فقال: لا يمكن منح اللاجئين الفلسطينيين حق العودة إلى ديارهم السابقة التي أصبحت الآن الدولة اليهودية...! مبرراً لذلك بمخاوف تتعلق بطبيعة إسرائيل الديمغرافية والأمنية، ثم أعطى لنفسه مبرر المناورة بقوله: «أعتقد أن الاستعداد لقبول إسرائيل كحقيقة ومناقشة بنود حل مستقبلي يمثل خطوة لا يسعني إلا أن أقدرها».
ولكن هذه المناورات اليهودية كانت واضحة من خلال تعليقات الصحف العربية ففي موقع ميدل است أون لاين قالت إن الصحف السعودية تقول إن إسرائيل تريد تحقيق المكاسب من المبادرة العربية للسلام دون أن تقدم شيئاً مما تطلبه هذه المبادرة...؟
وكتبت صحيفة الوطن السعودية تحت عنوان «مناورات إسرائيل»: «مع مبادرة السلام العربية تسعى تل أبيب لصيد فوائد دون تقديم المقابل المنصوص عليه في المبادرة، وأن الناظر إلى التصريحات الحكومية الإسرائيلية يرى أن هناك محاولة لتحويل المبادرة من إطار لتحقيق سلام شامل للمنطقة إلى مجرد مادة للتفاوض قابلة للاجتزاء والتعديل، كما أن إسرائيل الآن تعمل جاهدة من خلال الأجهزة الأمنية إلى عزل مدينة القدس عن أهلها ومحيطها العربي عزلاً كاملاً مما دفع بالناس إلى التفكير بالخروج من القدس والسكن بالقرب من أمكان عملهم ومصالحهم ليتحقق مراد اليهود بأن القدس لليهود وحدهم من غير مسلمين ولا مسيحيين، وهذا ما أكدته صحيفة «إيديعوت أحرنوت» في عددها الصادر في 21/3/2007 حيث أكدت على نزع فتيل حق العودة من المبادرة العربية قبل انفجاره في وجه أي مسعى تفاوضي مقبل ونشرت مقالاً للباحث الأمريكي اليهودي «جي روم م.سيجل» الذي يشغل منصب مدير استشاري في مشروع السلام اليهودي الأمريكي حيث يقرر أن قرار الأمم المتحدة 194 لا يتضمن النص على حق العودة للاجئين الفلسطينيين بشكل صريح، وكذلك المبادرة العربية أعطت حل مشكلة اللاجئين بصياغة عامة، قابلة للتلاعب.
فهل حق العودة فقط هو ما يجعل إسرائيل ترفض تلك المبادرة أم أن حق العودة مجرد سبيل للتلاعب والمماطلة تجعل من المبادرة ساحة للتفاوض ثم ينتهي بها المطاف إلى أن تقر هانئة بجانب مبادرات وقرارات أخرى؟!.

ن
ظرية المؤامرة بين الأمس واليوم

ليس من عادتنا ونحن نعالج جراح اليوم أن ندوس على جرح الأمس لكن لا ينبغي لنا أن نتجاهلها والطبيب المتميز هو من يعرف الآثار الجانبية للدواء قبل أن يعينه فلعل ما يصلح جراح اليوم قد يضر جراح الأمس أو لعل ما يكون سبباً في الشفاء اليوم يكون سبباً للموت غداً.

إ
سرائيل بين الفكرة والدولة

قبل أن توجد إسرائيل كدولة وجدت أولاً كلوبي سياسي في عواصم أوروبا ثم في أمريكا، وكانت الصهيونية حلماً رومنطيقياً في خيال نفر من منظري أو أيديولوجيي القرن التاسع عشر في أوروبا، واتفقوا على أمر واحد فحسب وهو أنه لكي يعيش اليهود حياة طبيعية في عالم معاد للسامية لا بد لهم من قيام «دولة يهودية» وسعى زعماء اليهود في إقناع العالم بمساعدتهم في تحقيق هذا الحلم، لكن قوبلوا بالعداء والشك إلى أن ظهر على الساحة السياسية المؤسس والمحرك الأول للصهيونية السياسية العالمية الصحافي النمساوي اليهودي «تيودور هرتزل».
استنتج هرتزل أنه لا حل للقضية اليهودية إلا بإقامة دولة يهودية وكانت الفكرة المرتكزة أن سبيل حل مشكلة اليهود في أوروبا هو في أن تطرح أولاً على أنها مشكلة سياسية دولية ينبغي أن تناقش وتسوى بواسطة العالم المتحضر في سويسرا الذي تزعمه هرتزل ونوقشت فيه الفكرة بطريقة علمية سياسية، خرجوا بعدها بقرارات وتوصيات لا تختلف عن قرارات أي مؤتمر آخر لكن الفارق المهم أنها وضعت في حيز التنفيذ حيث شرعوا بعدها في التسويق لمقرراتهم وتوصياتهم.
فكان التأييد السياسي الأوروبي المتمثل في «بلفور» وزير الخارجية البريطاني وبعدها التأييد السياسي والمالي من الولايات المتحدة الأمريكية لكن المسألة لم تطرح في يوم ويجنى حصادها في اليوم التالي، بل استغرقت فترة طويلة هي طيلة الصراع الذي قام بين العرب والغرب حيث كان البدء بالنزاع الإسرائيلي العربي الفلسطيني ثم النزاع العربي الإسرائيلي الأمريكي في الشرق الأوسط، وتوسيع دائرة الصراع قدر المستطاع لتتم من خلاله عقد صفقات سياسية رابحة لعناصر سياسية متعددة ليس العرب جزءاً منها، لتستيقظ الشعوب العربية على جولات عسكرية بين العرب وإسرائيل والخلفية الرئيسية لهذه اللوحات العسكرية هي الولايات المتحدة الأمريكية.
والغريب أن الشعوب العربية وقتها كانت تصفق لكل قرار يتخذ سواء بالحرب أو بالسلام، نعم فلقد كانت سيناريوهات محكمة وحبكات سياسية منظمة استشف البعض معالمها قبل أن تطرح ثم عرف الجميع آثارها بعدما طرحت وصارت على الأرض واقعاً لا بد من التعامل معه بأي شكل كان.

م
سلسل المؤامرة متعدد الحلقات

الحديث عن نظرية المؤامرة حديث قد يطول وكذلك عن كيف تخطط إسرائيل ويتسع التخطيط ليشمل مناطق واسعة قد لا يظن القارئ السياسي أن لا تأثير لها، لكنها قد تكون عظيمة التأثير، فالمشاريع السياسية وإن كانت تتبناها أقاليم قد تكون محدودة إلا أنها تؤثر لا شك على العالم كله، وثمة نظرية أخرى لا بد أن تصاحب نظرية المؤامرة وهي نظرية الاستفادة من الأوضاع أياً كانت، حيث يمكن أن تنقلب الهزيمة الساحقة إلى نصر مبين.
ولا أدل على ذلك من تصفيق الأمة العربية لما حدث في العاشر من رمضان 1973م عقب الانتصار على إسرائيل في الوقت ذاته الذي أصبح فيه «موشى دايان» أعظم رجل سياسي عرفته أمريكا حيث حول الهزيمة الإسرائيلية إلى نصر ساحق في اتفاقية السلام العربية و«كامب ديفيد» ليبدأ بعد ذلك صراع عربي إسرائيلي دبلوماسي تعرف بدايته لكن نهايته مجهولة وتحاك فيه المؤامرات والدسائس وتتعدد فيه الأطراف ليتم بعد ذلك مسلسل التنازلات ليقبل الزعماء العرب اليوم ما رفضوه بالأمس وتتبخر اللاءات الثلاث «لا صلح -لا اعترافـ لا تفاوض» على مائدة المفاوضات.
وهذا المسلسل «مسلسل المؤامرات» بدأ في حيز التنفيذ منذ عام 1917م حيث تفكيك الخلافة الإسلامية، لكن قبلها كان لا بد أن يظهر أتاتورك على أنه المجدد الذي نحتاجه ليغير واقعنا السياسي ثم يفاجأ الجميع بآثار الخيانة والسقوط المدوي الذي لا نزال نعاني آثاره إلى اليوم، وكذلك في التعامل مع نظام الشاه في إيران وتبني الثورة الإيرانية لإيجاد أداة ضغط مذهبي فيما يحقق الهدف الإسرائيلي ولكن انقلب السحر على الساحر، وأصبحت إيران الثورة العدو الأول لأمريكا وإسرائيل، ولكن هل سيترك اليهود أوراق اللعبة تتطاير أمام أعينهم دون سيطرة؟ بالطبع لا. فقد غيروا أدوات اللعبة وبعض وسائلها بل وتم استخدام هذا العدو في إسقاط عدو آخر حاول أن يشب عن الطوق ويخرج عن السيطرة، فتم استخدام إيران في إسقاط النظام العراقي البعثي العلماني الذي كان في يوم من الأيام مولوداً طبيعياً للتخطيط اليهودي الغربي ثم كسر الطوق وغيّر لعبة التابع والمتبوع، فدخل النظام الإيراني والنظام العراقي في حرب مدتها 8 سنوات في امتداد أفقي ورأسي دمرت اقتصاد كلا البلدين.
وحيث إن إسرائيل تحتاج إلى العصا الإيرانية من الإقليم فقد تعاملت مع إيران على إسقاط نظام صدام السني ليحل محله النظام الإيراني الشيعي، ليمارس الدور الطائفي بعلم أو بغير علم ويتم من خلال ذلك ـوتسويقاً للفكرةـ تضخيم الشكل الخارجي للنظام الشيعي ومحاولة بث الرعب في الإقليم تجاهه حتى يصل الأمر إلى أن يعلن أولمرت عقب الحرب الأخيرة بين إسرائيل ولبنان بأن «هذه العملية جعلت الدول المؤثرة في العالم العربي تدرك أن إسرائيل ليست أكبر مشاكلها، فهناك تغير ثوري في مفهومهم» وهو يشير بذلك إلى حزب الله والذراع الإيرانية في المنطقة.
يقول زهير الحارثي الذي اتهم إيران بعرقلة الجهود العربية السعودية في لبنان:«لقد كان اللبنانيون قاب قوسين أو أدنى من التوصل إلى اتفاق ينهي الأزمة بينهم فيأتون إلى القمة بوفد واحد منسجم ولكن أيادي إيرانية تدخلت في آخر لحظة فأفشلت المفاوضات».
ثم بعد ذلك يحدث تغيير معلوم مسبقاً في هذه الاستراتيجية وهو تأديب إيران على ما كان منها، فكما تم تأديب صدام عندما اتجه شرقاً نحو روسيا عن طريق الاستعداد في حرب إيران ثم الإجهاز عليه بحرب الخليج التي أعقبت دخوله الكويت سيتم كذلك تأديب إيران بالمشروع النووي بطريقة أو بأخرى وقد أطلنا الحديث في ذلك في حلقات المشروع الإيراني على صفحات الوطن الشهر الماضي.

ب
ين تأصيل الشرعيين وتعبيرات السياسيين

في أواخر الثمانينات كانت هناك وثيقة رافضة للصلح مع اليهود وقعها العلماء الشرعيون في الوقت الذي أطلق السياسيون لاءاتهم الثلاث «لا تطبيعـ لا صلحـ لا مفاوضات» في ذاك الوقت أخذت الوثيقة الرافضة للصلح وذهبت بها إلى شيخنا العلامة بن باز -رحمه الله- للتوقيع عليها في معية الشيخ الفاضل عبدالله بن قعود ودار حوار لطيف بين طويلب علم «كاتب المقال» وعملاق من علماء المسلمين خلاصته كما فهمت: «أن الصلح مصطلح شرعي يتعامل معه كما ورد في نصوص الشريعة وأقوال علماء الفقه فليس هناك رفض مطلق ولا قبول مطلق».
وكان هذا العرض بسماحة منه -رحمه الله- أضفت على المجلس روح السكينة وفهمت رسالة الشيخ وتغذينا بضيافته ورجعت إلى الكويت وأنا أحمل معنى المناقشة العلمية للمصطلحات المتعلقة بالسياسة الشرعية، وبلغت القائمين على التواقيع برد الشيخ وأن الأمر بالنسبة للشيخ منسجم مع درجته العلمية التي بلغها وهي درجة الاجتهاد مع احترام رأي الشرعيين الذين تبنوا مشروع التوقيع، وكان في ذاك الوقت عند الحركات الإسلامية بكل أشكالها والحركات القومية بكل فروعها رفض لمبدأ طرح موضوع الصلح.
واليوم وبعد أكثر من عشرين سنة نرى خطاباً سياسياً من الحركة الإسلامية مختلفاً بالعبارة متفقاً بالمضمون فنرى في تصريح السيد خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس التي تمثل القوى المنظمة الرافضة للتعامل مع الصلح أو التطبيع ليعلن بأن حماس تعترف بوجود إسرائيل كحقيقة واقعة على الأرض ككيان احتلالي ولكنها لا تعترف بشرعية هذا الوجود، هذا على مستوى المكتب السياسي لحماس وهو الذي يمثل الصقور في حركة حماس.
ويؤكد هذا الأمر حضور رئيس وزراء الدولة الفلسطينية المعترف بها من جانب واحد السيد إسماعيل هنية في اجتماع قمة رؤساء الدول العربية كشاهد وعدم خروجه على الإجماع العربي على المبادرة بكل بنودها التي كانت مرفوضة بصورة واضحة إلى قبل وجود حركة حماس في الاختناق المجتمعي السياسي بعد توليها للسلطة في غزة والضفة الغربية.
وقد نفى أسامة حمدان عضو المكتب السياسي لحركة حماس وممثلها في لبنان أن يكونوا قد تنازلوا عن ثوابتهم أو أنه تم ترويضهم سياسياً، واعتبر حضور هنية على أنه تمثيل للحكومة التي يرأسها وقال: «موقف حماس واضح تماماً وهو أنها لم تتنازل عن ثوابتها وتعتبر التطبيع مع إسرائيل لن يخدم أحداً إلا إسرائيل».
ولما سئل عما قد يفهم من حضور هنية للقمة بأن حماس توافق على المبادرة بكل بنودها وهذا اعتراف واضح بإسرائيل فقال لا أفهم من حضور هنية مثل هذا الاستنتاج لكن هذا يعد كلاماً عاماً ولا يعبر عن موقف واضح.
فهل التعامل وفق مبادئ السياسة الشرعية مع الاحتلال اليهودي والإسرائيلي لفلسطين بكل ضوابطه الواردة في كتب الفقه أفضل أم التعبيرات السياسية التي لا لون ولا طعم ولا رائحة لها؟
وهل وجود حركة حماس في الحكم مبرر لتغيير مواقفها؟
وهل لو كانت خارج إطار الحكم ستوافق أم ستكون كما أعلنت حركة الجهاد الإسلامي في موقع فلسطين اليوم 27/3/2007م من أن إسرائيل كيان غاصب والمبادرة العربية إقرار بشرعيتها وأكدت رفضها لأية مبادرة وأي مقررات تصدر عن أية قمة أو أية دولة أو أية هيئة تمس بما أجمعت عليه الأمة من أن الكيان الصهيوني كيان غاز استيطاني غاصب وباطل لا شرعية ولا حق له في الوجود ويحرم الاعتراف به على أي جزء من أرض فلسطين.

ق
مم وقرارات وماذا بعد...!!

منذ عام 1946 الذي شهد أول قمة عربية في مصر إلى اليوم حيث قمة الرياض 2007م منذ ذلك الحين والقرارات والتوصيات تخرج ولا تكاد تعقد قمة إلا والصراع العربي الإسرائيلي يكون محوراً رئيسياً لإقامتها، ففي قمة انشاص «مصر» عام 1946م طرحت القضية الفلسطينية على أنها قلب القضايا القومية، وضرورة الوقوف أمام الصهيونية باعتبارها خطراً يداهم جميع البلاد العربية والإسلامية وفي قمة بيروت عام 1956 أعلن مناصرة مصر ضد العدوان الثلاثي وفي قمة القاهرة عام 1964م أُقر إنشاء قيادة عربية موحدة لجيوش الدول العربية يبدأ تشكيلها في كنف الجامعة العربية بالقاهرة وفي العام نفسه عقدت قمة الاسكندرية التي أقرت فيها خطة العمل العربي الجماعي في تحرير فلسطين عاجلاً أم آجلاً، وفي قمة السودان عام 1976م أقرت اللاءات الثلاث «لا للاعتراف ـلا للتفاوضـ لا للصلح» وفي قمة الجزائر سنة 1973 أقر شرطان للسلام مع إسرائيل:
1 - انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي العربية المحتلة.
2 - استعادة الشعب الفلسطيني لحقوقه الوطنية.
وفي قمة بغداد سنة 1978م تم الاتفاق على رفض اتفاقية كامب ديفيد مع إسرائيل وكذلك نقل مقر الجامعة العربية وتعليق عضوية مصر، أما في قمة فاس 1982 فقد تم إقرار مشروع السلام العربية مع إسرائيل وتضمن انسحاباً من جميع الأراضي العربية التي احتلتها عام 1967 وقيام الدولة الفلسطينية وفي قمة القاهرة 1996م تم التأكيد على شروط السلام الشامل مع إسرائيل، وفي قمة بيروت 2002م أقرت فيها المبادرة العربية ثم تم التأكيد عليها في قمة تونس 2004م على أنها الحل لتحقيق السلام الشامل والعادل في المنطقة ثم أعيد طرحها والاتفاق بالإجماع على بنودها كاملة في قمة الرياض 2007.
هذه القمم وهذه القرارات ما استطاعت أن تغير شيئاً من المواقع بل تعاملت معه بكل سلاسة، والفارق واضح بين لقاءات القمة في دورات انعقادها الأولى وما هي عليه الآن فلاءات الأمس صارت «نعم» بل والسعي لتحقيق «نعم» على أرض الواقع على أن ذلك أفضل ما يمكن أن يتوصل إليه، لكن من الواضح أن الطرح الإسلامي المبني على السياسة الشرعية كان غائباً عن هذه الدورات فلم يطرح في أي قمة، فالاحتلال مرفوض بكل صوره وهذا أمر لا يحتاج لبيان لكن رفض الاحتلال لا يعني إشعال الحرب لكن يعني التعامل مع العدو وفق السياسة الشرعية لا وفق المصالح الشخصية.

ا
لوحدة قوة

من سنن الحياة أن الوحدة قوة والتفرق ضعف، وهذه فائدة من واقع الصراعات على الأعراض منذ أن خلق الله الحق.

تأبى الرماح إذا اجتمعن تكسراً
وإذا انفردت تكسرت آحادا

حقيقة قرآنية لا مجال لا إمكانية لتغييرها


نرجع بالتاريخ إلى وقت الدولة العباسية في زمن المأمون وتمكن العلامة من الحكم وقولهم وددنا لو أننا حككنا من القرآن قول الله تعالى: (وكلم الله موسى تكليماً) ومرت الأيام فحك الله تعالى صولجان وانتفاضة المعتزلة وأرجع الأمة إلى الكتاب والسنة وظل القرآن ثابتاً لم يتغير، وهكذا هي آيات الله جل وعلا لا يستطيعها أحد فهي كلام رب العالمين وتنزيل العزيز الرحيم (ألا يعلم من خلق وهو اللطيف
الخبير)

المزيد من مقالات المنتدى

 

 

  الصفحة الرئيسية | رسالتنا | خريطة الموقع | مقالات وأبحاث | كتب ومؤلفات |اتصل بنا
جميع الحقوق محفوظة لشركة السماحة © 2007